أحمد بن يحيى العمري
144
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال : فانتبهت ، واعتقدت أن لا أضحك إلا غلبة . وقال : " العبادة اثنان وسبعون بابا ؛ أحد وسبعون منها في الحياء ، وواحد في أنواع البر . " « 1 » وقال : " وجدنا دين الله مبنيا على ثلاثة أركان : الحق ، والعدل ، والصدق . فالحق على الجوارح ، والعدل على القلوب ، والصدق على العقول " . وحكى عن نفسه أنه بقي عشرة أيام لم يأكل شيئا ، فشكا إلى بعض إخوانه الجوع . قال : ثم مررت ببعض الأزقّة ، فنظرت إلى درهم مطروح ، عليه مكتوب : أما كان الله تعالى بجوعك عالما حتى قلت : إني جائع ؟ . ومنهم : 36 - أبو إسحاق إبراهيم بن داود القصّار الرقّيّ « 13 » من كبار مشايخ الشام . « 2 » قنع بقليل المعاش ، ومات فقيل : عاش ، ولم يرد من الدنيا رياشا ، ولم يرد سكنا منها ولا رشاشا ، فحمل على النفس ضيمها ، وترك لأهوائها تقشعها وغيمها ، فلم يمدّ إليها يدا ، ولا عدّ فيها أصدقاء ولا عدا ، وكان يقطع الأيام مراحل ، ويقذف بحر الليل ليقف على الساحل ، يطلب بعنته طلاب الصائد ، ويجعل تحت كل بر شركا للمصايد ، فلم يقبل معتذرا ، ولا يقبل إلا حذرا . وكان من أقران الجنيد ، وابن الجلاء ، إلا أنه عمّر طويلا ، وصحبه أكثر مشايخ الشام ، وكان لازما للفقر ، مجرّدا فيه ، محبّا لأهله . « 3 »
--> ( 1 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 598 . ( 13 ) انظر ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 354 رقم 626 ، صفة الصفوة 4 / 169 ، الرسالة القشيرية 1 / 154 ، نتائج الأفكار القدسية 1 / 182 ، طبقات الشعراني 1 / 119 ، طبقات المناوي 1 / 192 ، المنتظم 6 / 294 ، طبقات المناوي 1 / 192 ، طبقات الأولياء لابن الملقّن 29 - 30 رقم 7 . ( 2 ) والرّقّيّ : نسبة إلى مدينة الرّقّة على طرف الفرات " طبقات الأولياء 29 " . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 319 .